الشيخ الطوسي
171
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى
كبير . والمواضع التي يجوز فيها الاعتكاف ، كل مسجد جمع الإمام العادل فيه بالناس صلاة جمعة يوم الجمعة ، وهي أربعة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة . وقد روي في بعض الأخبار مسجد المدائن . والمعول على المساجد التي ذكرناها . ولا يجوز الاعتكاف فيما عدا هذه المساجد التي قدمنا ذكرها . ومتى أراد الإنسان الاعتكاف ، فلا يعتكف أقل من ثلاثة أيام ، فإنه لا اعتكاف أقل منها . ولا بد أن يصوم واجبا ، لأنه لا اعتكاف إلا بصوم . فمن اعتكف ثلاثة أيام ، كان فيما زاد عليها بالخيار : إن أراد أن يزداد ازداد ، وإن أراد أن يرجع رجع . فإن صام بعد الثلاثة . أيام يومين آخرين ، لم يجز له الرجوع ، وكان عليه تمام ثلاثة أيام أخر . وإن كان قد زاد يوما واحدا ، جاز له أن يفسخ الاعتكاف . وينبغي للمعتكف أن يشترط على ربه في حال ما يعزم على الاعتكاف كما يشترط في حال الاحرام : بأنه إن عرض له مرض وما أشبهه ، كان له الرجوع فيه . فإنه متى فعل ذلك ، ثم عرض له مرض : جاز له أن يرجع فيه أي وقت شاء . فإن لم يشترط ، لم يكن له الرجوع فيه ، إلا أن يكون أقل من يومين . فإن مضى عليه يومان ، وجب عليه أيضا تمام ثلاثة أيام حسب ما قدمناه .